محمد نبي بن أحمد التويسركاني

92

لئالي الأخبار

وأربعمأة سنة في بيت من الكرباس ، وإذا قيل له : يا نبي اللّه لو بنيت بيتا من الوحل تسكن فيه ، يقول : أنا ميّت غدا وأتركه ، ويقول في كل صباح ما أمسيت ، وفي كل مساء ما أصبحت وقد كان يوما جالسا في الشمس خارج ذلك البيت فأتاه ملك الموت ، وقال : يا نوح انتهى عمرك فقال نوح : يا ملك الموت أتدعني أدخل من الشمس إلى الظل ؟ فقال : نعم ، قال : فتحوّل نوح ثم قال : يا ملك الموت كان ما مرّ بي من الدنيا مثل تحولى من الشمس إلى الظل . وفي الرواية ، قال يا ملك الموت ما أرى عمرى هذا الذي مضى الا هذه الساعة التي انتقلت فيها من الشمس إلى الظلّ ، فامض لما أمرت به فقبض روحه . وقال بعض المحققين : وطلبه التحوّل اليه من ملك الموت ، امّا لأجل الاحترام والاعتزاز ، فان حرمة المؤمن في منزله ومأويه ، وإما لأجل الحياة تلك اللّحظة التي يتحول بها ، واما لكليهما فانظر إلى نوح انه مع ما اوتى من العمر الطويل لم يرغب في البناء ابتداء ، فكيف يكون حالنا نحن مع ما نحن عليه من قصر الاعمار ، وعمارات الدنيا . وتأتى في الخاتمة قصصه وكيفيّة صبره في ايذاء قومه إياه ، وشرح سفينته في لئالى . * ( في سلوك آدم عليه السلام ) * لؤلؤ : في سلوك أبينا آدم عليه السّلام في دار الدنيا وزهده فيها وفي قصّة إنكاره لما بذله داود عليه السّلام من عمره حين نزل ملك الموت عليه لقبض روحه ؛ وفي مقدار طول إقامته حين هبط إلى الأرض . وفي الرواية بلغ عدد أولاده وأحفاده في حياته أربعين ألفا ، وكان يستوى بينهم معاشهم ، وكان لم يشبع من طعام قط ، ولم يلبس ثوبا من مخيط قط ؛ ولم يضحك قط ؛ وكانت أضلاعه من غاية ضعفه وهزاله من جهة الجوع كدرج المعارج يصعد الأطفال من طرف ويقعدون على رأسه ، وينزلون من أضلاع طرفه الآخر ، فلم يكن يمنعهم ولم يقل لهم شيئا ، فلوم في ذلك ؛ فقال : انى رأيت ما لم تروه اخرجوني من نعيم الجنان بفعل ؛ فأخاف لو قلت لهم شيئا لا جصونى في أسفل السّافلين . وروى الصدوق باسناده إلى الباقر عليه السّلام ، قال : ان اللّه عز وجل عرض على آدم عليه السلام أسماء الأنبياء وأعمارهم ؛ قال فمر آدم عليه السّلام باسم داود النبي ؛ فإذا عمره في العالم